قرأت أثناء بحثي عن مقالات للكاتب أنيس منصور في صحيفة الشرق الأوسط مقالة بعنوان الذين ضحكوا حتى ماتوا !
تحدث فيها عن الضحك ..
وأكثر ما شدني في المقالة هو ذلك الرسام الإغريقي الذي ضحك على رسمة من رسوماته حتى مات ضحكاً !!
فمكثت لساعات طويلة أبحث عن فلسفة الضحك و كل ما يتعلق به ..
وجدت :
_ سقراط (Socrates) : يقول " السخرية تنبع من تجاهل الذات "
_ هيجل (Hegel) : " ينشأ الضحك نتيجة لوجود التناقض بين المفهوم والمعنى الحقيقي الدفين الذي يقدمه هذا المفهوم " وهو يشير إلى المفهوم بـ" المظهر" الشيء الظاهر لنا وبالضحك يُنكر وجوده كلية ..
_ أرسطو (Aristotle) : " نحن نضحك على من هم أقل منا وعلى القبحاء من الأشخاص ، والفرح يأتينا من الشعور بأننا طبقة أعلى من منهم "
_ بيتر مارتينسون (Peter Marteinson) : " الضحك هو الإستجابة للإدراك الذي يقر بأن الكينونة الإجتماعية ليست شيئاً حقيقياً "
_ فرويد (Freud) : " الضحك ظاهرة ، وظيفتها إطلاق الطاقة النفسية التي تم تعبئتها بشكل خاطىء أو بتوقعات كاذبة "
_ الفيلسوف جون موريال (John Morreall) يقول : " الضحك الإنساني له أصوله البيولوجية كنوع من أنواع التعبير عند المرور بخطر ما"
( ظل الدكتور بروفن لعقود يدرس الضحك لتيقنه بأنه أفضل وسيلة لفهم السلوك البشري على اعتبار أن الضحك إحدى المفردات اللغوية
للانسان ، فإذا كان هناك المئات والآلاف من اللغات الحية المختلفة التي يتحدث بها الإنسان في بقاع العالم فإن الضحك هو اللغة التي توحد بين البشر جميعاً , وإذا كان الضحك هو الشيء الفطري الذي يحدث دون أن يخطط له الإنسان الذي تصدر عنه أصوات ضحك تعبر عن مشاعر تأتيه من أعماقه ، فإن الجينات تلعب دوراً أيضاً في قدرة الإنسان على الضحك من حيث أن هناك إنساناً كثير الضحك ، وآخر يندر أن يضحك )
( حديثاً توصل باحثون أن الطفل الرضيع يبدأ فى الضحك بعد مرور (17) يوماً من ميلاده , وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة قد تتعارض مع الدراسات السابقة التي تشير إلى أن الأطفال الرضع يبدأون في إكتساب مهارات الضحك عند بلوغ أربعة أشهر من العمر, ويشير العالم روبرت آر بروفين (Robert R. Provine) الحاصل على دكتوراة في دراسة الضحك والتي استمرت لعقود إلى أن " الضحك يمتلكه كل واحد منا , فهو جزء من مجموع الكلام البشري على مستوى العالم , يوجد الآلاف من اللغات ومئات الآلاف من اللهجات ، لكن الكل يضحك بطريقة واحدة , فكل واحد بوسعه أن يضحك كما أن الطفل الرضيع لديه القدرة على الضحك قبل أن يبدأ فى تعلم الكلام ، حتى الطفل الأصم أو الأعمى يحتفظ بقدرته على الضحك , ويستمر " بروفين " فى حديثه عن الضحك قائلاً : " أن الضحك شيء بدائي كما أنه تعبير
غير واعٍ ، وإن كان هناك أناس يضحكون أكثر من غيرهم فهذا من المحتمل رجوعه إلى العوامل الجينية " ولإثبات ذلك قام " بروفين "
بالإشارة إلى دراسة اسمها " توأم جيجل "وهما توأم من الإناث تم فصلهما منذ الميلاد لمدة أربعين سنة وعند التقائهما كانت لديهما قدرة كبيرة على الضحك وبدرجة متساوية ، على الرغم من أن الآباء بالتبني كانت لديهم طبيعة صارمة غير محبة للضحك ، ومن هنا أكد " بروفين " أن التوأم ورثا نفس الصفات الجينية من الضحك ، كما يرثا أيضاً الإستعداد للضحك وربما تذوق والبحث عن روح الدعابة )
_ وهناك أنواع للضحك :
- ضحك السفاهة : و هو ما يكون سببه يتنافى و الأخلاق الرفيعة , إما للسخرية من الآخرين و الإستهزاء بهم ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) المطففين/29
_ ضحك النباهة : و هو ضحك الكبار حيث يعبرون عن الإعجاب أو المدح , أو الثناء لمن هو دونهم بالمكان أو المكانة ( .. قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون فتبسم ضاحكاً من قولها ) النمل/19
_ ضحك النقاهة : عندما يضحك الإنسان فرحا بنجاته من خطر داهم , أو سباق كبير و نحو ذلك .. ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) عبس/39
_ ضحك التفاهة : عندما يكون سخرية من ذي عامة أو سقطة أو خطأ أو خطيئة , أو سذاجة تفكير.. ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) التوبة/79
_ ضحك الكراهة : ضحك يبعثه الحقد الشديد و الكراهة المستحكمة و العداء المحض و حب الانتقام , و يدل على نية خبيثة ملوثة بالعنصرية و الطائفية .. ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ) المطففين/29
_ ضحك الولاهة : وهو الضحك في وجه من تحب من ضيف أو صديق أو نحو ذلك .. ( وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ) هود/71
_ ضحك الوجاهة : وهو الذي يعبر عن الفوز والترفع عن المهاجمين والناقدين والمتطاولين والسفهاء وهو سمة الوجهاء الذين تدعوهم وجاهتهم الى كظم الغيظ .. ( والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس ) آل عمران/134
وهناك دراسة سابقة عن الضحك تقول أن هؤلاء الذين يقدرون على الضحك في المواقف التي من المفترض أن يشعروا فيها بالغضب أو الإحراج لا يصابون بالأزمات القلبية ، ويحتفظون بضغط دم متوازن ، ولحسن الحظ فإن الضحك ينتقل بالعدوى ، ولذلك فعلى الإنسان أن يمنح ضحكاته فرصة وأن يطلق سراحها من سجن أعماقه وأن يسمح للطفل القابع في أعماقه بالتعبير عن نفسه في حرية كاملة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق